محمد أمين المحبي
4
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
« 62 » السيد محمد بن السيد كمال الدين الشريف الرّضيّ بنقابته وكفايته ، والسامي عليه برعاية التفنّن وحفايته . فهو البحر الذي لا يدرك شاطئه ، والرئيس الذي تقبّل بشفاه الأجفان مواطئه . نصب شباك الأفكار فاقتنص ما به كمال نوع الإنسان ، ووفّر اللّه له دواعي الحظ فجمع بين عجائب الحسن وغرائب الإحسان . فاستدارت منطقة المجد حول مركز سيادته ، واستنارت كواكب المعالي الزاهرات بأضواء سعادته . فكانت له الفردوس حضرة ، ونعيم خلدها يرفّ عليه نضرة . وأناته من رجاح رضوى « 1 » ، وقسماته من البدر أضوا . وله في علوّ الهمة محكم الذّكر ، وفي درك المهمة الفكرة الثابتة والعزمة البكر . فهناك تتوقّى الأيام حذرة ، وتأتيه الليالي مما لم تجن معتذرة . ولو أن هاروت البيان يزوره * بلا فتنة للناس علّمه السحرا وفضلاء الوقت لا تفارق جمعه ، والأمداح من كل فم تقرّظ سمعه . ومجلسه إمّا علم ينيله ، أو بحث يجيله . أو شعر يفترعه ، أو بكر معنى يخترعه .
--> ( 62 ) - السيد محمد بن كمال الدين بن محمد بن حسين بن محمد بن حمزة الحسيني الحنفي . ولد بدمشق ، وربي في حجر والده ، وقرأ القرآن على الشيخ المعمر الصالح أبي بكر السليمي الحنفي وجوّده عليه ، ثم على الشيخ عبد الباقي الحنبلي ، وأحضره والده على علماء عصره ، فأخذ على عدد كبير من المشايخ ، وأجازوه منهم : الشمس الميداني ، والسيد أحمد بن علي الصفوري ، والشيخ إبراهيم القبردي وغيرهم . ولما رحل إلى دار السلطنة صحبه والده سنة أربعين وألف ، لازم بها دروس الشيخ حسين بن عبد النبي الشعال الدمشقي ، ولما حج في سنة خمسين وألف اجتمع بمحدث مكة المكرمة الشيخ علي ابن علان وقرأ عليه قطعة من الشفا للقاضي عياض ، وأجازه بما يجوز له روايته ، واجتمع بمحدث المدينة المنورة الشيخ عبد الرحمن الخياري وقرأ عليه قطعة من أول صحيح البخاري وأجازه بسائرهن وبما يجوز له روايته . ثم رجع إلى الشام وأقام بها وولي النيابة الكبرى بدمشق ، وقسمة العسكر ، ودرس بالتقوية ، ولما توفي والده ولي مكانة النقابة ، وانعقدت عليه صدارة الشام وألف التآليف الحسان من ذلك : ( حاشية على شرح الخلاصة لابن الناظم ) و ( التحريرات على الهداية ) . وكانت ولادته في رجب سنة أربع وعشرين وألف وتوفي في صفر سنة خمس وثمانين وألف ، ودفن بمقبرة الفراديس . ا . ه . خلاصة الأثر ( 4 / 124 ) . ( 1 ) رضوى : جبل بالمدينة . انظر معجم البلدان ( 2 / 408 ) .